محسن الحيدري
96
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
أعلم بمواقعه وحصول الأصناف عنده ، فيعرف الأصل والأولى ، وأنّه خليفة الإمام عليه السّلام ، فكان الواصل إليه واصل إليه عليه السّلام ، وإنّ الإيصال إليه أفضل كالأصل . والظاهر أنّه يريد بالفقيه ، الجامع لشرائط الفتوى ، وهو المتعارف عندهم كلّما أطلق وقيد في بعض العبارات بالمأمون ، ويراد به الموثوق بأنّه لا يستعمل الحيل الشرعيّة » « 1 » . فالمولى الأردبيلي يعلّل حكم المسألة بأنّ الفقيه خليفة الإمام عليه السّلام ولا ريب في أنّ مدلولا عقيديّا هامّا في المذهب فإنّ الإمام المعصوم هو الخليفة الواقعي للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان مسلوب القدرة من نيل الخلافة الظاهريّة وكذلك الفقيه بالنسبة إلى الإمام المعصوم عليه السّلام . وقال في كتاب الخمس حول حكم التصرف في حق الإمام عليه السّلام : » . . . لكن إن أمكن الإيصال إلى الفقيه العدل المأمون فهو الأولى ، لما قال في المنتهى : إذا قلنا بصرف حصّته عليه السّلام في الأصناف ، إنّما يتولاه من إليه النيابة عنه عليه السّلام في الأحكام - وهو الفقيه ، المأمون المحتاط ، الجامع لشرائط الفتوى والحكم - على ما يأتي تفصيله - من فقهاء أهل البيت عليهم السّلام - على جهة التّتمة لمن يقصر عنه ما يصل إليه عمّا يضطر إليه ، لأنه نوع من الحكم الغائب فلا يتولاه غير من ذكرناه ( انتهى ) . ولما قال في شرح الشرائع : لأنّه نائب للإمام عليه السّلام ومنصوبه فيتولى عنه الإتمام لباقي الأصناف مع إعواز نصيبهم كما يجب عليه عليه السّلام ومنصوبه ذلك مع حضوره وإلى ذلك أشار بقوله : ( كما يتولى أداء ما يجب على الغائب ) ولو تولّى ذلك غيره كان ضامنا عند
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ، ج 4 / 205 - 206 ، طبع جماعة المدرسين بقم المشرفة .